«جربة» التونسية.. أساطير أهل الجزيرة

«جربة» التونسية.. أساطير أهل الجزيرة

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 12-7-2013
-
-

حياة الرايس - قبل الوصول إلى جزيرة «جربة» بعرض السّاحل الجنوبي الشرقي للبلاد التونسية على مشارف الصحراء، تلوح لك أشجار النخيل من بعيد مصطفّة على جانبي الطريق لتكون أوّلَ من يستقبلك في هذه الواحة الراشحة بالفيء والرّاحة والطمأنينة كأوّل ما تمنحه لزائريها.. ثم يغريك شجر النخيل باقتفاء آثاره متناثرا بين القباب القصيرة البيضاء قصيراً أيضاً مثلها كأنه لا يريد أن يعلو عليها، لكنه في المخيال الشعبي لبنات الجزيرة يستطيع أن يعلو ويعلو.. إلى السماء، خاصّة إذا احتمت به إحدى العذراوات خوفاً من مراودة «محمّد بن السّلطان».
هكذا كانت تقصّ علينا مرافقتنا «محرزية قدّور» رئيسة مصلحة العلاقات العامة بديوان السياحة حكايات الجدّات وحكايات النخيل مع بنات الجزيرة ونحن بالسيّارة التي جاءت تنقلنا من المطار إلى حيث إقامتنا بالواحات..
والنخلة عند أهل الجزيرة وفي المخيال الشعبي هي الأم، وهي الأب، وهي أصل السلالة، وإليها يرجع الانتماء.
تقول الأسطورة على لسان مرافقتنا التي كانت تملأ وجودنا حكايات: «ابنة الجزيرة: فتاة ماتت أمّها قبل أن تحمل بها فنشأت في رجْل أبيها، الذي خجل منها فرماها في جنان، تحت نخلة. هناك التقطها الطاووس، عطف عليها وربّاها وعندما كبرت اكتشفها محمد بن السلطان عند النخلة: مخلوقة تنافس الشمس في جمالها وبهائها (تقول للشمس اشرقي وإلاّ سوف أشرق مكانك)، يكسوها شعر مخمليّ كالليل حتى قدميها.. عندما يقترب منها محمد بن السلطان تخاف وتخجل وتهرب إلى النخلة. تركبها لتعلو بها حتّى حدود السماء لتحميها منه، يكفي أن تقول لها: يا نخلة بابا وأمي إرقي بي لحدّ ما توصلي جوايب السماء.. وعندما تريد أن تنزل تقول لها: اهبطي بي حتى توصلي لوجه الوطاء».
نلاحظ هنا كيف يطوّع المخيال الشعبي النخلة وفق رغباته: النخلة والمرأة ولعبة الإغواء الأزلية بين المرأة والرجل..
التفتُّ إلى مرافقتنا وقلت لها: يبدو أنّ بين المرأة والنخلة والولادة حكاية قديمة وعلاقة حميمة.
نظرتْ إليّ باستفهام وتطلّع..
قلت لها: «أنسيتِ قصّة مريم العذراء التي ذكرها الله في القرآن. كيف هزّت بجذع النخلة فتساقط عليها رطباً جنيّاً بعد أن أجاءها المخاض عند جذع النخلة، فقالت: (يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً)».. ألا تكون «بنت الجزيرة» سليلة لمريم العذراء؟
نظرتْ إليّ هذه المرّة باستغراب.
ضحكتُ: «أقصد في المخيال الشعبي...».
قالت: النخلة تشبه الإنسان عموماً، كأنهما خُلقا معاً أو من جذع واحد.
التفتُّ إليها: كيف ذلك؟
قالت: بين النخلة والانسان سبعة وجوه تشابه، فهي ذات جذع منتصب، ومنها الذكر والأنثى؛ وإنها لا تثمر إلا إذا لُقًحت؛ وإذا قُطع رأسها ماتت؛ وإذا تعرض قلبها لصدمة قويّة هلكت؛ وإذا قُطع سعفها لا تستطيع تعويضه من محلّه؛ والنخلة مغشّاة باللّيف الشبيه بشعر الجسم في الإنسان.
 عجبتُ: لأوّل مرّة أنتبه إلى هذا.
قلتُ لها: ما يشغلني هو أساطير الخلق كيف تتشابه.. أستأنسُ بها كثيراً وأجمّعها لأطرّز بها نسيج نصي..
-    أتعرفين أسطورة «أثينا بالاس»؟
قالت: لا.
قلت: «تتشابه الأساطير في كثير من الحضارات: حكاية «بنت الجزيرة» ذكّرتني بأسطورة «أثينا» الإغريقية القديمة التي دوّنها «نيهاردت» في كتابه «الآلهة والأبطال في اليونان القديمة» الذي ترجمه د.هاشم حمادي.
تقول الأسطورة الإغريقية: إن الإله «زيوس» قاذف الصواعق نفسه هو الذي أنجب «أثينا بالاس» وقد شعر بألم هائل في رأسه. فأمر ابنه «هيبا سيتوس» أن يشق له رأسه كي يتخلص من الألم الذي لا يطاق ومن الضجيج في رأسه، وبضربة قويّة شقّ «هيبا سيتوس» جمجمة «زيوس» فخرجت من رأس قاذف الصواعق المحاربة القديرة «أثينا بالاس» ربّة الحكمة والمعرفة التي أنجبها «زيوس» من رأسه..
وكما وُلدت «بنت الجزيرة» من رجْل أبيها، وكما وُلدت «أثينا» من رأس «زيوس»، ستولد «حواء» من ضلع «آدم» في انقلاب تاريخي كبير على المجرى الطبيعي للأحداث حيث المرأة هي التي تلد الرجل..
أليست هذه القصص والأساطير التي تتكرّر وتتشابه تعبّر لنا عن رغبة الرّجل القديمة في التعويض عن تجربة الولادة التي تنفرد بها المرأة، وتذكّرنا بمعاناته القديمة من «الرغبة بالحبل «كما يقول علماء النفس، التي ما تزال تتجلّى حتى الآن عبر حالات ومحاولات عديدة لهزم «الأمّ «و البرهنة على أنه ليس أدنى منها قيمةً وأنه يتمتّع هو الآخر بموهبة التوليد؟ ولكن بما أنه لا يملك رحماً يلد أو يولّد، فقد كان عليه أن يلد بطريقة أخرى، من رأسه مثلاً، أو من رجله، أو من ضلعه، ويعوّض
ولو بالخيال عن عجز الإنسان عامّة أمام ظواهر الكون عبر الأساطير والحكايات.
«أرضنا شاسعة، وبناءاتها ممتّدة تفسح مجالاً واسعاً للرؤية، وتعطي أفقاً أرحب للخيال كي يسرَح ويبدع.. وبيننا وبين النخلة حكايات كثيرة»، علّقت مرافقتي.
والنخلة في جزيرة «جربة» تطالعك أينما ولّيت وجهك. ويقال إن عدد أشجار النخيل في الجزيرة يربو على مليون شجرة.
أمّا أنا فقد أحببت «الجدارية» منها كما يسمّيها أهل الجزيرة. وهي تلك التي تنمو دائرياً وبامتداد الأرض عندما تفرّع النخلة الأم نخيلات صغيرات كثيرات يحطن بها ويحتضنّها في كوكبة من السّعف الغزير المتشابك كأنها تصنع وكراً للاختباء من وحوش الغابة ومن قطّاع الطرق... أو هكذا تقول الخرافات وهكذا ينسج خيال أهل الجزيرة المليء قصصاً وحكايات...
«لكن، لماذا تسمّى: الجدارية؟»، سألتُ مرافقتي بفضول.
وأظن أنها لم تجبني، أو هي التي أوحت لي بما سبق من تفسير للجدارية.
لكنّي في ما بعد وأثناء نبشي على كل ما يتعلّق بالنخيل من حكايات وأساطير، عثرت على رواية غريبة في تسمية النخيل في كتاب قديم اسمه «شجرة العذراء» من تأليف توفيق الفكيكي: في باب «من أغرب الأساطير في تسمية النخيل»: «روى العلامة الجليل السيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية: إن الله أمر الملائكة فوضعوا التراب الذي خلق منه آدماً في المنخل ونخلوه، فما كان لباباً صافياً أُخذ لطينة آدم (ع)، وما بقي في المنخل خلق الله منه النخلة وبه سُميت لأنها خُلقت من تراب بدن آدم وهي (العجوة). وكان آدم يأنس بها في الجنةـ، ولما هبط إلى الأرض استوحش بمفارقتها وطلب من الله سبحانه وتعالى أن ينزل له النخلة فأنزلها وغرسها في الأرض، ولما قربت وفاته أوصى إلى ولده أن يضع معه في قبره جريدة منها، فصارت سنّة إلى زمان عيسى (ع)، ثم اندرست في زمان الفترة فأحياها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (إنها ترفع عذاب القبر ما دامت خضراء)، وقد روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأنصار: (خضّروا صاحبكم، فما أقل المخضرين يوم القيامة). وقالوا: (وما التخضير؟)، قال صلى الله عليه وسلم: (جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة)».
ومهما يكن من أمر، فإن كل هذه الحكايات تدل على العلاقة الوطيدة القديمة بين النخلة والإنسان. ويكفي القول إن النبي عيسى عليه السلام حملَ فسيلة بين ذراعيه عند دخوله مدينة القدس رمزاً للسلام.
ومن المفارقات العجيبة أن النخلة رافقت الإنسان يوم عرسه ويوم دفنه.. ففي كثير من الحضارات وفي بلادنا أيضا،ً يُتخذ سعف النخيل لزينة الأعراس وخاصّة كرسيّ العريس والعروس الذي يحاط ويتوّج بأسعاف النخيل والجريد، وربما ما زالت هذه العادات في بعض الجهات إلى الآن.. وفي حضارات أخرى يُفرش بها القبر..
فقد عُثر في مقبرة بجهة «الرزيقات» قرب «أرمنت»، على مومياء من عصر ما قبل التاريخ ملفوفة في حصير من سعف النخل.. كما عُثر على تخلة صغيرة كاملة بإحدى مقابر «سقارة» حول مومياء من عصر الأسرة الأولى (حوالى 3200 ق.م.). كما كان آدم (ع) يأنس بالنخلة في الجنّة وأوصى ولده أن يضع معه في القبر جريدة من النخلة، فصارت عادةً إلى زمان النبي عيسى (ع).
أسفت فعلا لانقطاع هذه العادة، فجريدة النخلة يمكن أن تدفئ جوف الأرض البارد الذي سيحتوينا ذات يوم.
 قالت مرافقتي: «النخلة أصل الحياة، فمنذ القديم والإنسان يستظل بسعفها ويصنع من جذوعها سقوف بيوته وأعمدتها، ويتخذ منها ومن جريدها وقوده، ويصنع منها الأسرّة والحبال وسائر الأواني والأثاث، ويتخذ التمر طعاما مغذّيا ويعلّف بنواه ماشيته ويصنع منه عسلا وخمرا إلى غير ذلك».
في هذه الواحات تغنّينا كثيرا بمزايا النخلة كرمز للحياة، وفي «جربة» أدركت أنّ النخلة تشبهني وأني أعرفها منذ آلاف السنين، منذ أن تغنى الإنسان القديم بها، بل عدّها «أوّل القاطنين على الأرض»، حيث أنها استضافت الإنسـان الأول وأعطته مفردات اللغة.. حياتها سكينة وهدوء، ولها سحرها الأخّاذ، تنمو بصمت، ولا تموت إلا بعد عمر مديد.. النظر إليها اطمئنانٌ، والبعد عنها مكابدة، خضْرتها تمنح الصـفاء والنقاء، والوفاء والهناء.. أسرارها كالبحر زاخرةٌ بِوابل الحكمـة والمعرفة، وما أدركنا روعة الألوان إلا بها.. لها معانٍ بعيدة لم يُكشَف بعد إلا طلائعها.. هي صديقة الغيث، وهي شفاء..
***
«كل زاوية في (جربة) لها حكاية، وكل ركن له قصّة، دوّنتها لنا جدّاتنا في ذاكرتنا منذ الصّغر.
كما أن تلك المغاور بالجبل تشحذ الخيال وتثير الفضول لنسج قصص وحكايات لما يمكن أن يقع فيها من غرائب وعجائب»، تشير مرافقتنا وكنا قد وصلنا إلى أعلى قمّة في جزيرة «جربة» وصرنا بباحة متحف «قلاّلة».
هذا المتحف الذي يبدو قلعة من قلاع القرون الوسطى تربعت على هضبة «طاسيطا» التي تطل على الرّيف الجربي الأسطوري شرقا، وتشرف على بحر «بوغرارة» الجميل غربا، وفي أسفل الهضبة تربض قرية «قلاّلة» العتيقة، ببياض قبابها وخضرة غاباتها وزرقة بحرها كحلم جميل...
وقفنا جميعنا إجلالا للفضاء الرحب الذي لا يحدّه حدّ وللغابات المترامية، فـ «جربة» تتميّز بانبساط أراضيها (باستثناء بعض التلال المتناثرة في أرجائها). وقد كان القراصنة يستخدمونها في الماضي كملاذ آمن لهم.
وكان البحر يتراءى لنا عن بعد وهو يحضن كل هذا ويرعاه في زرقة صوفية صامتة. نفرك عيوننا ونعتذر لها عن كل جدار كانت تصطدم به في العاصمة، فنحن قادمون من مدينة بين الجدار والجدار فيها جدار.
عيني صافية اليوم، وبصري حديد، أستطيع أن أرى «أوديسيوس»، بطل ملحمة الأوديسة وبحّارته وهم يسْتلقون على رمال الجزيرة البيضاء تحت أشعة الشمس الساطعة للاستمتاع بطقسها المعتدل الخلاّب. وها هي «جربة» بعد آلاف السنين تصبح مدينة أحلام كل الزوار، يتوافدون عليها من أنحاء العالم لمشاهدة طيور البجع على شواطئها ومساجدها الرائعة..
سحبتُ مرافقتي من يدها إلى كرسيّ في مقهى باحة المتحف تحت إحدى الشمسيّات التي تتماوج على أرضها الرخامية الشموس والظلال... وجلسنا. أولينا ظهرينا للمبنى التجاري خلفنا وقبّلنا وجهينا للفضاء الذي سقطت عنه كل حواجز يمكن أن تحول بيننا وبينه، بحيث تصل أبصارنا مباشرة إلى حدود البحر..
عيوننا إلى الجبل ومغاوره. قلت: «هيّا إحكِ لنا حكايات هذه المغاور.. فأنتِ حفيدة خفيّة من حفيدات شهرزاد». وطفقت مرافقتنا تحكي لنا قصص مغاور الجبل، لأستسلم أنا لغواية القصّ والحكي وما تحمله من سحر ودهشة. فمنذ زمن لم يعد يثير دهشتي شيء، فقد ختمَت الرتابة على حواسي وغشيَ التكرارُ خيالي.
يا له من جبل مؤثث مأهول مسكون بخيال الجدّات أثثنه كما يؤثث ساكن جديد بيتا خاليا...
هل أودعت جدّاتنا حكاياتهن في هذه المغاور أم في ذاكرة الحفيدات؟
مُرافقتي تفيض حكاياتٍ وحبّاً لجزيرتها، وأنا مشدودة لها، إذ لا يمكن أن أفرّط في امرأة حكّاءة مثلها.
قالت: «هل رأيت تلك الحفرة؟»، مشيرة إلى الجبل الحزيز أمامنا قلت: «نعم». قالت: «إن وراءها مغارة»، قلت: «ووراء المغارة قصّة.. أليس كذلك؟»، وقبل أن أتم جملتي أجابت: «إن هذا الجبل مليء بالأرواح والأساطير والعفاريت».
 قلت: «ألا يمكن أن تكون هذه المغاور هي التي اختبأ بها رجال (أوليس) هربا من العودة معه؟».
«أوليس» الذي حلّت عليه اللعنة عندما أراد أن يخدع أهل طروادة ويستولى على مدينتهم بواسطة حصان خشبي عملاق معبأ بالجنود. وأراه وهو يتعثر تائها حين حاول العودة إلى وطنه مع مجموعة من بحارته وقد ظلّ الطريق كما جاء في ملحمة «الأوديسة» العظيمة...
وأتخيّل كيف ظلت أمواج المتوسط تتقاذفه تسعة أيام، وفي اليوم العاشر اكتشف الجزيرة المتظللة بسعف النخيل الممتد على طول الساحل، ولكنها حين نادته تردّد.
هكذا تقول الأساطير:
لم يجرؤ «أوليس» على النزول إلى الجزيرة، لكنه أرسل إليها اثنين من بحارته، فأحسن أهل الجزيرة استقبالهما وكانوا قبيلة تسمى «قبيلة آكلي اللوتس»، ولا يبدو «اللوتس» هنا كالزهور التي تعوّدنا عليها في الرسوم المصرية القديمة، لكنه بحسب وصف هيرودوت كان ثمرة لها شكل «التمر» ومذاقه، ما زالت الجزيرة تشتهر به حتى الآن، وربما هو نوع من أنواع التمر فقط..
أحسنَ أهل الجزيرة استقبالهما وقدموا لهما الطعام والشراب، وخاصة «اللوتس»، وعلى الفور انتابت البحّارَين حالة من النشوة وغمرتهما سعادة النسيان فزهدا في السفينة والوطن وفضّلا البقاء على أرض الجزيرة واختفيا فجأة عن الأنظار، ويقال إنهما دخلا المغارات ولم يخرجا منها أبدا. وتقول روايات أخرى: لم يكن هناك بدّ أمام «أوليس» إلا أن يبحث عنهما وأن يعيدهما بالقوة. بحث في كل مكان وأخيرا دلّه أحد القوم على مغارة تسمّى «كهف النسيان»، وهناك وجد أنهما نسيا البحر والسفينة والأهل والوطن ونسيا «أوليس» نفسه.
ارتعب «أوليس» وخشي أن يصيبه النسيان هو أيضا في المغارة، فأنقذ نفسه واستطاع أن يخلّصها من عفاريت النسيان.. لكنّه استجلب البحارين بواسطة أهل القرية الذين يعرفون كيف يتحايلون على العفاريت وقد سقوهم شراب زهرة اللوتس أو تمرة النسيان فخارت قوّتهم.. ومنعوها عن البحارين وقد استفاقا، فحملوهما إلى «أوليس الذي قيّدهما إلى صواري السفينة، حتى لا يلقيا بنفسيهما في البحر، ورحلت السفينة وهما يبكيان وينوحان...
التفتُّ إلى مرافقتي وقلت لها: «أفهم الآن لماذا لم يريدا الرجوع ومغادرة هذه الأرض.. فجزيرة (جربة) ليست لؤلؤة الساحل التونسي فقط، لكنها أيضا جزء من أساطير البحر المتوسط، تحدّث عنها اثنان من أعظم الشعراء: هوميروس في (الأوديسة)، وفرجيل في (الإنيادة)، وكتب عنها الروائي الشهير جوستاف فلوبير مؤلف (مدام بوفاري) في روايته التاريخية (سلامبو) عندما شهدت ازدهار قرطاج».
كنت مستمتعة في مقهى المتحف بين تموجات الظلال والشموس أستمع إلى أغرب الحكايات وأفكر بحسرة في كل ذلك التراث الحكائي، الشّفوي، الشّعبي والنسائي غير المدوّن المغترب عن ثقافتنا غربتين؛ غربة لأنه ينتمي إلى الأدب الشعبي المغمور بفعل طغيان الأدب الرسمي؛ وغربة أخرى لأنه ينتمي إلى ذاكرة نسائية (خاصة في حكايات بنات الجزيرة وغيرها كثير) لم تعترف بها مدوّنة التاريخ إلى الآن في ثقافة ما زالت مدوّنتها الرسمية ذكورية.
 *كاتبة من تونس

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }